بناءً على قصة | تمار ليڨ أون

بناءً على قصة | تمار ليڨ أون

بناءً على قصة | تمار ليڨ أون

تمار ليڨ أون | بناءً على قصة

في السنوات العشر الماضية، قرأت تمار في السنوات العشر الماضية مئات الحكايات الشعبية و”قصص ليلة سعيدة” مصدرها منطقة وادي عارة. ثم أنشأت لنفسها جداول، هي عبارة عن نص هيروغليفي مرئي: حيوانات، مهن، عقوبات، وفي نهاية بحثها قررت التركيز على قصة واحدة: جبينة. إنها قصة محلية ولكنها عامة، والقصص المشابهة شائعة في جميع أنحاء العالم تحت أسماء وقصص مختلفة. 

جبينة هي قصة محلية غُرس فيها عالم ملوكي في مناظر قرى وادي عارة. تروي الحكاية عن فتاة خرجت برفقة جاريتها لمقابلة عريسها الأمير، لكن الجارية قامت بمراوغتها: أخذت حصانها وملابسها وصبغت وجهها الأبيض بالسواد. وقامت الجارية بصبغ وجهها بمسحوق أبيض، وهكذا قامت بتبديل الهويات، ونجحت بخداع الأمير، الذي تزوجها. لكن الطيور والحيوانات قامت بالعمل جنبًا إلى جنب مع جبينة، حيث لا يمكن خداع الطبيعة، وهكذا انتهى كل شيء على النحو الأفضل.

لكن ليست القصة، ولا تقلبات سردها القائم في صلب هذا المعرض، بل بالذات تلك الفجوات التي تنكشف خلال نقل القصة المُترجمة. وكما تقول الفنّانة، لأنه “وقبل كل شيء، هناك تفاهم أنني لم أوجه عمليًا القصة الأصلية، فهي غير متاحة لي بمصدرها، بل بطريقة الوساطة.

بخصوص الوساطة، التي تقع في صلب المعرض، فقد عملت ليڨ أون كطاقم متعدد التخصصات مؤلف من شخص واحد. أقامت معرضًا يتفرع لعدة فضاءات ويلامس الأداء والمسرح. يشمل المعرض عمل تركيبي نحتي هو بمثابة مرساة ثلاثية القنوات من الصوت الذي أنتخ بتقنية رقمية، وكذلك عمل فيديو آرت يجمع بين الرسم التوضيحي والأنمي.

المقدمة لكل هذا هو مخطط مؤطر من أعمال الرسم والتصوير: الدخول إلى المعرض يتناول التمازج الهجين الإنسان في الحيوان، الحيوان في الإنسان. هياكل بشرية تتمازج في صور حيوانات من مجلات، وأحيانًا هيكل إنسان يرتدي شكلًا جديدًا داخل الخطوط العريضة، يستخدم الحيوان كملجأ أو كتمويه.

إنسان وحيوان يلبسان الواحد شكل الأخر، على غرار نسخة ومختلفة للقصة، حيث تتحول جبينة إلى كلبة بإمكانها تغيير شكلها دون أن يراها أحد.

جبينة تغنى أغنية تنادي الطيور الطائرة، التي تشكل شريط صوتي للمعرض ومرساة الصوت الذي يتفجر من الفضاء المجاور للردهة. صوت محوسب، يفتقر لهوية الصوت البشري، العمر، الجند والأصل. تم كتابة كلمات الأغنية والتناغم كقاعدة بيانات محوسبة، وينبعث الصوت عبر وسائل رقمية فقط. الكائنات التي تنبعث النغمات منها عي كائنات منحوتة – ثلاث حيوانات ثلاثية الأبعاد غير مُحددة، والتي تشكلت هي أيضًا بواسطة تكنولوجيا رقمية من أجزاء حيوانات ملتحمة ببعضها عبر طباعة ثلاثية الأبعاد. مكبرات الصوت مشحونة بتماثيل الحيوانات المموضعة في الغرفة وتبدو معًا كجوهرة هجينة غريبة. والغريب هو أيضًا الفجوة بين الأشكال الهندسية الباردة وبين الحضور البشري على شكل يدي الفنّانة، المختومة على مقاطع من المنحوتات: “ختمت كفات يدي على كتل مادة، الكتل مرت بعملية مسح ثلاثية الأبعاد وتحولت إلى ملف رقمي يتصل بجسد الحيوانات – ثم عاد إلى العالم الحقيقي عن طريق طباعة ثلاثية الأبعاد”.

ليڨ أون تنحت، ترسم، تنظم، تغني وتنجز عمل فيديو شخصيتها تمثل فيه. ابتكرت وعرّفت العملية كلها، والتي شارك فيها الموسيقار إيتمار تسيغلر، الذي قام بالتلحين والتسجيل، وعوديد اسنر مشرف الصوت الرقمي، والحكواتي لؤي وتد. 

في الفضاء المقابل يُعرض العمل الرئيسي، عمل فيديو القوافي، وهو يشبه دعوة لساعة القصة. إنه عمل فيديو على شاشتين – قراءة ثنائية اللغة للحبكة، تحكى باللغة العبرية ومترجمة بقراءة مع القافية باللغة العبرية، وخلال ذلك تنكشف الفجوات الثقافية، تصادمات صغيرة على خلفية الخلاف الدلالي، مسائل في الترجمة، اختلاف التفسيرات وغيرها.

المعرض بأكمله هو عمل شمولي لفنّانة واحدة، لكن ليس فيه أي شيء لا يثير التساؤل، حتى ولا اسم الحكاية التي هي في صميم المعرض: “جبينة”. فجبينة هو اسم شخصية في القصة، مثل سندريلا، اسم لم يطلق على مواليد قرى وادي عارة وأم الفحم، بل اسم ادبي تحول إلى علامة تجارية – فمثلا هو الاسم التجاري لمسرح “جبينة” وفروعه في القدس، الناصرة وحيفا.

اختارت ليڨ أون اسم جبينة لأنها أحبت الاسم، النغمة، العوالم غير المعروفة التي أثارها داخلها. فهيا لنصغي لرنين الاسم، وربما نفكر أنه ليس من سبب لتغييره، ومن هنا يمكننا الاستمرار.


جاليا بار أور، القيّمة