حاضنة فنية في متحف أم الفحم للفنون
أُقيمت الحاضنة الفنيّة لعام 2024 في متحف أم الفحم خلال فترة الحرب، لكننا لم نتناول موضوع الفنّ في زمن الحرب. بل تحدّثنا عن الفنّ ذاته، ويبدو أنّ الإصغاء تغلغل بعمق وأسّس نسيجًا من الثقة المتبادلة بيننا.
في الخارج، كان علينا أن نكون حذرين، وأن ننتقي كلماتنا بعناية. لم نُعلن شيئًا، ولم يُفرض علينا المسار الطويل. جمع الزمن تدريجيًا حتى ما عجزت الكلمات عن التعبير عنه.
رُتّبت الحاضنة لتستمر نصف عام، لكننا واصلنا اللقاءات بعدها، وامتدّت بنا حتى عام 2025. لم نلتقِ فقط في أم الفحم، بل شعرنا بحرّية المشاركة والانخراط. كنا نلتقي كل مرة في استوديو مختلف، حيث ساد جوّ شخصي، هادئ، وحميم.
أضفى متحف أم الفحم للفنون جوًّا من الانفتاح، والسخاء، والحسّ الإنساني العميق. وقد خلق سعيد وفريق المتحف “مكانًا” بكل ما تحمله الكلمة من معنى – فضاءً يمكن فيه أن نتنفس حين تعجز الكلمات، ومجالًا يفتح أفقًا يتجاوز الحدث الآني والمباشر. منحنا المتحف حضنًا من الأمان والدفء وسط زلازل الأيام، التي كثيرًا ما تساءلنا خلالها إن كنا سنجتازها معًا.
وفي ظلّ الأحداث المصيرية بالخارج، اضطر المتحف لتغيير خططه. فبدلًا من إقامة المعرض في المبنى الجديد، عدنا لتصميمه في المبنى المجدَّد القائم. وعندما حان وقت إعداد المعرض، كان واضحًا أنّ التجربة، رغم وقوعها في زمن الحرب، لن تُترجَم مباشرة في الأعمال. بل سعينا لأن يتحدّث كلّ فنان وفنانة باللغة التي اختاروها.
لم نرغب في فرض أيّ شيء، وما تراكم من تلقاء ذاته سيطفو على السطح.
وعندما انتهينا من تصميم المعرض معًا، شعرنا أنّ البنية التحتية للثقة التي بنيناها قد انعكست في درجة التناغم بين الأعمال داخل الفضاء المشترك. وكان الأمر أشبه بالمعجزة: كلّ عمل فني يقف بذاته، لكل فنان وفنانة نهجه المستقل، ولغته الفردية المتفرّدة. وها قد خلق المعرض سلسلة من التركيبات التي ارتبطت ببعضها البعض وكأنّها انبثقت من ذاتها، في فضاء يتدفّق بلا حدود.
القيّمتان: جاليا بار أور وحنين عابد
