عَبير مْريح
يابا (فيديو توثيقي لعمل أدائي), 2020
إنتاج، إستشارة، إرشاد وتنظيم فنّي: فريد أبو شقرة
تصوير فيديو والتصوير الفوتوغرافي: رأفت زْريق
مونتاج: جميل محاميد
تصنَّف الفنانة عبير مْريح ضمن جيلٍ من الفنّانات اللاتي وجدن أنفسهنّ في مواجهة المجتمع في ساحة الفنّ التشكيليّ الفِلَسطينيّ، حيث عُرفن من خلال مساهماتهن، التي حصدت ردود فعل رفيعة المستوى، تجاه مجتمعهنّ، حيث أدى ذلك إلى ترك بصمتهنّ الواضحة في مسيرة الانتقال بالفنّ الفِلَسطينيّ من التوجّه الساذَج ومن تصويره للمشاهد الشرقية النمطيّة– إلى الواقعيّة وإلى نوعٍ من الرومانسيّة وإلى معالجة أبعادٍ اجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ، حيث أعدنَ للمرأة الشرقيّة اعتبارها ، وحقيقة ارتباطها بالحدث وبالاتّجاهات الفكريّة الحديثة، حتى صارت تتميّز بطابعٍ شخصيّ يشبهها، ويتجلّى في تصوير شخصيّاتهنّ كفنّاناتٍ وشخصيّاتٍ فتياتٍ أخريات في المجتمع من حولهنّ، كأنّها أشكالٌ دقيقةٌ متناهيةٌ في تفاصيلها. حيث تحضر المرأة الشرقيّة بكلّ وضوحٍ – من خلال، عمل الفيديو للفنانة عبير مْريح الذي يطرح الرموز والدلالات والقيم كعلامة على حقيقة تكمن في أضواء شاشتها، على شكل جرحٍ دامٍ لا يلتئمٍ، يرتكز على هُويّتها المركّبة وتورّطها معها، ذلك التورّط الذي جعل الفنّانة تكون فضولية ومشارِكة في سبيل سدّ فجوات نفسيّةٍ واجتماعيةٍ، تفحص من خلالها سرطان عالم الجريمة المتفشّي والدامي في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل، حيث تغمض السلطات عينها عن تهريب السلاح وتتظاهر بعجزها عن السيطرة على تهريبه، وتغمض عينها الأخرى عن الإجراءات القانونية وتوظيف القانون لتحقيق العدالة ضد المجرمين. فنجدها تقلّص الفراغ المجتمعيّ الذي يلفّها فيحصر الإحساس والفكر، ليبقيا مرتبطَين بواقعيّةٍ بيئيّةٍ صافيةٍ، بالإضافة إلى شغفها الواضح بالتغيير والإصلاح، حربٌ تعلنها الفنانة في محيط من الجمال، فهي كالعاصفة التي تهبّ، عاصفةٌ فيّاضةٌ بالغضب المبطّن بالأحاسيس التي تعكس شخصيةً ثائرةً، متفجرةً، نابضةً بالحياة والحيويّة، معتمدةً التعبير بحسٍّ خصبٍ وبحريةٍ، حاملةً قيمًا نجحت في التعبير عن ذاتيّة المرأة، عن حياتِها وسيرتِها والتوتّر السيكولوجيّ الذي تمرّ به من خلال بناء سرديّةٍ ضوئيّةٍ وصوتيّةٍ جماليّةٍ خارجةٍ عن المألوف، عبير مْريح ألقت الضوء كاشفةً أهميّة الالتفات إلى الإنسان، مستثمرةً الجوانب المضيئة في كيانها، مؤكدّةً الجدل والتمرّد المبطّن الذي يثيره عمل الفيديو حول المظاهر السلبيّة في المجتمع. إنها فنانة قلِقةٌ ومنفعلةٌ. تطرح من خلال قلقها وانفعالها تضامنها مع موضوعات مركّبة بين الجميل المرئيّ منه والمخفيّ الّذي من المفروض أن يعالجه ويحاربه أفراد المجتمع، كلّ من مكانه والمنصب الذي يشغله، إنها تطرح أسئلةً وموضوعاتٍ تختصّ بالانتماء والجذور، كاسرة السلبيّة، معلنةً القيمة الحقيقيّة للمرأة ولدورها المهمّ في محاربة الفساد والجريمة و حرمانها من حقوقها الشرعية.
يتألف العمل من مادتين رئيسيتين: التبن، وهو مادة هيكلية تمنح الاستقرار، والعجين الطري المغذّي الذي يمنح الحياة. مادتان توفران أساس الوجود، تختلطان معًا في كتلة مثقلة تهدد بالسيطرة على حيز الجسد.
