بين الفضاءات | نيرفانا أسدي ذباح

بين الفضاءات | نيرفانا أسدي ذباح

بين الفضاءات | نيرفانا أسدي ذباح

بين الفضاءات – نيرفانا أسدي ذباح

اسما عائلة نيرفانا أسدي ذباح يجسدان جوانب شخصية وعائلية تحكي قصة جمعية واسعة أكثر قد تساهم في فهم مجمل أعمالها الفنّيّة في السنوات الاخيرة ددمن العمل المكثف، الدراسة، التدريس والعرض.

نيرفانا هي ابنة الجيل الثالث لعائلات هاجرت من القرية إلى المدينة، عادت إلى القرية ومن ثم انتقلت إلى المدينة، وحافظت طيلة الوقت على علاقة من مجتمعها الأصلي. لم تخفي هذه التنقلات الخلقة الحضرية المكتسبة من قبل العام 1948 – الخلقة التي كانت عنصرًا مهمًا في تكوين الهويّة الشخصية والهوية الجندرية لأجيال من النساء التي ولدن في المدينة وتتطلع إلى المساواة والاستقلالية القائمة على التعليم. من هنا أيضًا نمت الركيزة الثقافية الغنية التي تستند عليها أعمالها، عن طريق معرفة مباشرة، نظرية وتعليمية مع الثقافة، لغات وديانات مشتركة في حيز البحر المتوسط. بالإمكان القول إنها ترعرعت في نوع من الفقاعة الشامية، وحتى عندما اندلعت انتفاضة 2000، ما زالت تنبض داخلها كطموح وكقيمة.

بدأت أسدي ذباح مشوارها في حقل الفن كفنّانة متزوجة، أم لثلاثة أطفال، تعيش في بلدة دير الأسد التي تحافظ على الخصاص التقلبدية، والتي انتقلت إليها من البيئة الحضرية التي ترعرعت فيها. هذه الأمور معًا تشكل بروفايل فنّيّ غير اعتيادي في حقل الفن. هذه الظروف الخاصة شكلت ركيزة نما عليها مخزون التصويرات الخاصة بها التي تنعكس في الحاضر والماضي، الواقع والخيال. بعد 15 سنة في دير الأسد قررت عائلة ذباح الانتقال للسكن في عكا. مع انتقال العائلة إلى المدينة التي ولدت فيها نيرفانا تفاقم موطيڨ الترحال بين الفضاءات النفسية، التاريخية والمناظر الطبيعية. تشكّل هذه التنقلات التواصل، الانفصال والحنين وتعزز الصدمة الأساسية التي تنبع منها مشاعر عدم الانتماء والغربة التي ترافق أسدي ذباح لسنوات طويلة، بينما تستخدم اللوحة كـ”شاهد يعلم”.

تشغل النساء معظم لوحات ورسومات أسدي ذباح. فهن منشغلات في الحرف، يسترحن، يقرأن ويصلين. موضعهن كبطلات رئيسيات يعكس على المكان، وأحيانًا هن أنفسهن يتحولن إلى مكان ويخلقنه كفسيفساء رهيبة من الأصوات، الأولوان والقِوام. نساء أسدي ذباح يعكسن تشكيلة متنوعة من الأعمار والمهن، ومثل خطوط سيرتها الذاتية، هن أيضًا يتحركن بين الفضاءات ويعكسن الانتقالات بين القرية والمدينة وبين الفضاءات الدنيوية اليومية والفضاءات الروحانية. من المثير تعق الحوار الخفي الجاري بينهن على مدار السنين، حيث تقوم فيه الشخصيات، كممثلات مهارات، بتمثيل قصة أو مسرحية مع سردية متطورة. طيف الهويات الذي تمثله تلك النساء يتيح لنا أن نرى في كل واحدة يوجد جانب يمكن للفنّانة التماثل معه، وتماثلاتها المختلفة المتنوعة هي التي تشكّل الفضاء الداخلي للحرية. حتى عندما يرسم الواقع الحدود الاجتماعية، ويكون خانقًا أحيانًا، يخلق الفن العالم.

القيّمة: ياعيل جيلعات