فاتا مورغانا | مائيرا غروسينغر
فاتا مورغانا | مائيرا غروسينغر
فاتا مورغانا | مائيرا غروسينغر
العمل التركيبي فاتا مورغانا هو بيئة نحتية أنشأتها مائيرا غروسينغر خصيصًا لفضاء صالة العرض في أم الفحم. يثير هذا العمل التركيبي تجربة متواصلة في الزمن، وفي كل زاوية ينكشف جانب آخر هو جزء من الكل، وهكذا نكون نحن، المشاهدون، مشاركون فعليون في العمل. بينما نحيط التماثيل تتشكل لدينا حالة وعي من اليقظة المتواصلة في عالم خفي، لافت للنظر ورادع في الوقت نفسه. اللاإنساني يندمج مع الإنساني ويُشحن بحيوية تهديدية. تهب في هذا العمل التركيبي روح الابداع الخالية من الحدود، فن “رفيع” إلى جانب فن “هابط”، فن توقف عن عرض كسر الأطر الفنّيّة ويقترح تحطيم الطابوهات كبديل. اسم المعرض، فاتا مورغانا، يعبر عن حنين لم يتحقق ينبع من الرغبة الشديدة والحاجة الوجودية للتوقعات والأمل، التي تكتنف داخلها خيبة الأمل واليأس وتحقيق غير ممكن. فاتا مورغانا هو سراب لا يوفر حلًا حقيقيًا.
في مثل هذه الأجواء تخلق غروسينغر منحوتات لشخصيات تعبر عن حالات نفسية من المعانة، القلق، الخطر أو الصدمة، حالات من اليقظة الدائمة، حالات وجودية تتعلق بأحداث كأنها حدثت في حياتها أو ما زالت تحدث حولنا في البلاد وفي العالم. المنحوتات مغطاة بمادة صناعية واحدة تُستخدم للبناء، كتعبير عن التحجر في الزمن، الثبات، انعدام الحركة.
اختيار أسماء الأعمال في المعرض مستقاة من مجرد كوننا قرية عالمية تستجيب خلال وقت قصير لكل ما يحدث في العالم: يتنقل البشر من مكان إلى مكان في أعقاب صراعات بين الأمم، حروب، تهجير أو مجاعة. الإعلام يرد بسرعة، العالم أصبح يعتمد على المعلومات و”الوسيط هو الرسالة”، التعبير الذي وضعه لأول مرة مارشل مكلوهان عام 1964. تشكلت هذه الأعمال في السنوات الثلاث الأخيرة، خلال الحرب الروسية الأوكرانية الدامية، والصين تستولي على التبت، والحرب المليئة بالضحايا في السودان والحالة الهشة المحفوفة بالمخاطر والعمليات التي تسود في إسرائيل.
في فضاء المعرض “دمى” مرقعة على شكل حيوانات، مصنوعة من الخرق وبقايا أقمشة مُستعملة، بعضها مخملية بعيدة عن “الكمال”. “الدمى” هي جزء من سلسلة أنشأتها غروسينغر في السنوات 2018-2020. وهي تعبر عن الوعي بأن الحيوانات أيضًا لا تعيش في انسجام كامل في الطبيعة – وهي أيضًا تقتل بعضها، والإنسان هو الأخر يساعد على ذلك. هذه ليست دمى للعب، لا يوجد فيها الطيابة أو السذاجة. فيها تشويهات معينة، تبث الخوف، الصدمة والقلق، وعمليًا هي محنطات لحيوانات. غروسينغر صنعت منحوتات “ممزقة الأعضاء”، تشبه أحشاء الحيوانات، وهي لا توحي ولا ترمز حتى إلى الحيوان الأصلي.
على نحو عبثي نرى إن أساس العمل التركيبي هو ما لا نشاهده فيه. الفنّانة لا تلامس جميع الأمور، لكن المشاهد يدرك رغم ذلك الأمور ويقوم باستكمال ما لا يُرى بمساعدة معامله الثقافي. يدرك المشاهد مصدر الأسى بينما اللون الذي يطلي العالم يتوقف عن الوجود. المنحوتات ملونة بلون حيادي، “الجلد” مكشوف كقشرة. غروسينغر تتحدى المشاهدين مع السؤال: كيف لنا كمجتمع استبطان الاشتراط المعرفي ونتعلم تقبل الحضور العنيف كأمر بديهي؟ وما هو الإنساني مقابل اللاإنساني؟
