راعيا بار أدون -
حوار حميمي بالأسود والأبيض

منذ بداية مشوارها الفنّيّ وراعيا بار أدون تنتج أعمالًا بالخَشِيب وطباعة اللينو، إضافة إلى أعمال فنّيّة واسعة بالنحت والرسم. منذ سنوات السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات صنعت النقوش البارزة الجدارية وأعمالًا عامة ضخمة. كما قدمت رسومات توضيحية للكتب، وعملت على مدار سنوات طويلة في العلاج بواسطة الفن والدراما.

وهي تقدم في هذا المعرض طباعات اللينو بالأسود والأبيض، التقنيّة الرئيسيّة التي تعمل فيها في السنوات الست الماضية. “في هذه الطباعة ثمّة مكان كبير للعشوائي، اللعب والحركة بين ثنائيّة وثلاثيّة الأبعاد، مثلما في النحت. أحب التقليلية في المواد وأبحث عن الحرية في تقنية غير حرة. في أعمالي الأسود ثقيل والأبيض خفيف”، تقول بار أدون.

في الماضي كتب ناقد الفن عوزي تسور عن أعمال اللينو للفنّانة بار أدون: “تحمل قطع اللينو لراعيا بار أدون احتجاجات الصوت النسائيّ من سنوات الستينيات والسبعينيات، وتبدو كأنها تكريمات أثنولوجية للفن الأصلاني […] ينبغي فحص ثراء الأنسجة التي تنتجها من مسطحات اللينو، وطريقة انسيابها والطريقة التي تتجمع فيها وتتسع كشظايا وخدوش ضوء”.

في عوالم العمل الفنّيّ تسكن شخصيات إنسان، حيوان وطائر، مأسورة بما يشبه المتاهات الداخلية، إلى جانب جرار، سجاد وموتيڤات وزخارف نباتية متشابكة. تبرز هنا العلاقة العميقة مع الطبيعة: صدى لطفولتها في كيبوتس المتدينين من مجموعة يڤني؛ كان والدها أول عالم بيولوجيا هناك، وعمل في التدريس وأقام مجموعات الطبيعة في الكيبوتس، وهي كانت ترافقه كثيرًا؛ وكذلك صدى لبيئة سكنها منذ ستة عقود في بلدة حوفيت، المجاورة لمحمية طبيعيّة.

في فضاءات بيت واستوديو الفنّانة هناك العديد من المجموعات المدهشة، معظمها أشياء صغيرة، أعمال قبلية وعرقية: أقنعة، تماثيل صغيرة، أعمال نسيج، صور وأغراض، وخاصة لحيوانات. في هذا السياق تقول بار أدون: “تجذبني الثقافات القديمة والعرقية بشدة. في الكيبوتس كانت البساطة، لم يكن هناك تعامل مع الجمالية والأغراض؛ شغفي بالأغراض ينبع من الفراغ الذي كان ومن الحاجة إلى الحميمية، والتي كان التعبير عنها عبر جمع الأشياء الصغيرة”.

بار أدون متأثرة بالبدائية – الأولية وأساسيات التعبير، الأثنوغرافيا، “الفن الخارجي”، التعبيريّة الألمانيّة، التقليليّة المادية وثراء الإيقاعات البصريّة. في أعمالها رمزيّة تتألف من مضامين شخصيّة ومضامين كونيّة وفق روح الأشياء لدى يونغ.

كانت بار أدون على علاقة صداقة قريبة وزمالة مع الفنّانين رودي لهمان وأبرهام أوفيك، فنّانان استوحيا الإلهام من بيئتهما القريبة. وقد تأثرت من تصورات رودي لهمان وسعيه إلى استيفاء الجوهر والأساس الشكليّ، والخاص بالحيوانات بشكل أساسيّ، وتأثرت من أبراهام أوفيك وتصوره النموذجي الاستعاري لمضامين كونية. لذلك نجد لدى الفنّانة في الوقت نفسه خلاصات، رمزيات وتأثيرات بيئة المعيشة. بعد موت رودي لهمان طبعت راعيا بار أدون أعمال الخَشيب الخاصة به، بناء على طلب من زوجته هودينغ غروسمان.

كرّست الفنّانة العديد من الأعمال لشخصيّة المرأة وأنوثتها الشخصيّة. شخصيّة المرأة تكاد تكون دائمًا وحيدة، متوضعة في أعمالها في مركز التكوين، محاطة بحيوانات ومتواجدة في عالمها الخاص. المرأة لدى بار أدون تظهر بحالات متنوعة، بضمنها “مادونا القطط السوداء”، “مغذية العصافير”، “حامل”، مستلقية على أرض متشققة جافة، في المرض وفي الحلم. في العديد من الحالات تظهر الصور في الأعمال مرسومة بنظرة فوقية التي تسطح الشخصيّات. الحيوانات التي تظهر داخل جسد المرأة وخارجه تمثل الشهوات، الأحلام، القلق، وتخلق التوتر بين الداخل والخارج.

العصافير هي موتيڤ متكرر في أعمالها. وهي ترافق الفنّانة وتشهد على مزاج وأحاسيس جسدها. وهي تظهر على شكل غربان كبيرة الحجم تبث الرعب، مرصعة في سجادة كزخارف، وتظهر في فضاءات صغيرة ومغلقة أو خارجها.

مناظر النفس للداخل والخارج وتفاصيل مجموعات أثنية تمتزج معًا في العمل، تفتح شباكًا للتمعن في عالم داخلي غني بالأسود والأبيض.

إضافة إلى طباعة اللينو تشارك في المعرض كتب لتخطيطات، دفاتر كولاجات، أغراض من مجموعات وفيلم قصير يوثّق سيرورة العمل الفنّيّ.

القيّمة: ايريت ليڤين