عليزة أولمرت - أعمال
مَن يتأمل في أعمال عليزة أولمرت المتنوّعة يرَ ثراءً بصريّا واضحًا. والمشترَك لجميع الأعمال هو الشعور بأنّ كل شيء لزِج، متغيّر، ذو نبض خاصّ وطاقة متميّزة. ولا نرى أية هرميّة بين التقنيات المستخدَمة، رغم أنّ بعضها تطلّب الكثير من الدقّة في التفاصيل، الخبرة، والمهارة التقنيّة الكبيرة، فيما البعض الآخر كان شبه جاهز، غرضًا التُقط من كدسة مُهمَلة على جانب الطريق.
ثمة طبقات عديدة في أعمال أولمرت. فهناك الجليّ والخفيّ، الشخصيّ والكونيّ، الملموس والمجرّد، كلّها متشابكة الواحد بالآخر. كما أنّ الناظر إلى هذه الأعمال الفنيّة يسمع صدى موتيفات محليّة تعبّر عن البحث عن انتماءٍ إلى جانب الشعور بحتميّة الزوال والخوف الوجوديّ. ليست هذه الأمور غريبةً في المشهد المحليّ لأولمرت، المولودة في مخيّم نازحين في ألمانيا.
تخلق أولمرت أيضًا توتّرًا بين الفِعليّ والمُتخيَّل، عبر التباين بين ضربات الفرشاة المقصودة وبين التسرُّب العرَضيّ والخربَشات الطفوليّة. وهكذا تطرح تجربة ذاتيّة تتجاوز الصورة الملموسة. كما تتداخل ثيمات الانتماء وعدم الانتماء، المكان وانعدام المكان، ضمن جَماليّة شخصيّة مميّزة. تمسح نظرتُها البيئة بعيون وآذانٍ مفتوحة، وثمّة شحنة من الإبهام في معانٍ متعدّدة. كما أنّ مفاهيم الجمال ليست منسوخة من جَماليّات مُتعارَف عليها، بل هي عبارة عن لقاءٍ حميم بين عين أولمرت الثاقبة وبين ما ينعكس من الغرض الذي يحكي قصّته.
تكشف المعروضاتُ حلقاتِ الهويّة الواسعة لدى أولمرت كإنسانٍ وكفنّانة. فما وراء تعدّد المعاني وغياب التشديد على الزمان، المكان، أو الأحداث، تنكشف المباني المركّبة للنفس، التي تضع الإنسان في الصدارة، حتى حين يكون موضوع الرسمة شجرة سرو، طائرة، أو بقعة سائل. ورغم أنّ الطبقة السطحية قد تكون رسومًا لمناظر طبيعية رائعة الجمال ومفعمة بالمشاعر، ينكشف في الطبقة التحتيّة توقٌ إلى البحث والاختبار، ممزوج بالتفاؤل الحذِر.
القيّمان على المعرض: الراحل يونا فيشر وكرميت بلومنزونz
