على كل حال | روت شلوس

روت شلوس: على كل حال

كشاهدة على رحلة الرحمة تصرخ أعمال روت شلوس بـ”عدم لامبالة” الأنا تجاه الآخر، تجاه الإنساني. الفنّانة التي خلّدت في رسوماتها وتخطيطاتها انطباعات شهادتها والتي لا تقبل المساواة، قالت عن العمل الفنّيّ وعن الفن عامة، أنهما رد فعل شخصي، واعٍ أو غير واعٍ، لتواصل الفنّان مع الزمن، ومع البيئة ومع المجتمع الذي يعيش ويعمل فيه  معرض على كل حال يستحضر ثلاثة فصول من أعمال شلوس.

نبيهة، لغة مشتركة
بنظرة فردانية على مستوى نظر العين روت شلوس وجسدت عبر رسوماتها قصة حياة نبيهة، امرأة عربية مسيحية، حياتها شاقة، بقيت وحدها بعد أن ترك أفراد عائلتها البلاد إلى الدول العربية المجاورة في أعقاب حرب 1948. التوثيق البصري الشخصي لنبيهة لم يعزل شلوس عن علاقتها مع السرد الجمعي. فنظرتها الثاقبة المباشرة كانت موجهة عادة إلى الغبن البشع في واقع الحياة اليومية وإلى الوجود البشري.

وجهًا لوجه
في العديد من لوحاتها حافظت شلوس على تشققات على وجوه الشخصيات. بنظرة مباشرة أو جانبية تبدو الشخصيات منكمشة على ذاتها أو متداخلة بما ينبت أمامها. آثار الوجوه في لوحات البورتريهات المشاركة في المعرض تخدش هدوء النظرة وتطالبها بالوعي والمسؤولية أو عدم اللامبالاة.

نقاط مراقبة شفافة
تستند لوحات حروب إسرائيل التي أنتجتها شلوس منذ العام 1949 وصاعدًا على صور وثائقية لضجيج الحرب الذي خلّف أراضٍ مصادرة، مباني مهدومة، جرحى، نظرات الرعب لدى نساء وأطفال. جميعها جرى تخليدها في أعمالها كبقايا الدمار والخراب الذي شاع في أوساط المنتصرين والمهزومين. بتأثير التمعن في الصور رسمت شلوس وجهة نظرها عن الحرب من وراء شبابيك المعركة؛ هكذا تقرّب نظرات المشاهد على مخلفات الدمار وعلى الضحايا البعيدة.
لقد أخذت شلوس المسؤولية على عاتقها بإخلاص تام ودون تحفظات، في المشهد العميق والحارق لأعمالها، التي تحمل نظرة المشاهدة نحو الآخر الحاضر بشدة – الغريب عنه كليًا – وفي أتعس لحظاته. ترسم أعمالها العلاقة وصرخة الفرد، وتكرس بعناية بقايا الشهادة. وهي تترك علامات ساطعة في العلاقة بين الذاتي والغير والآخر، المنفصلون شكليًا، لكنهم يتعلقون الواحد بالآخر.

القيّمة: ناڤا ط. برزاني.